الذي يصل دائماً متاخراً

 

تلك اللحظات التي ستمر بنا ونمر بها وتجتازنا. تجتازنا ونحن متأخرين عن إدراكها أو استيعابها. ستمر من خلالنا وتمحي بداخلنا أشياء كثيرة وستثير فينا الاشتياق لاحقاً. في أيامنا السابقة ستمضي ويتبقى شريط ذكريات سيؤلمنا كثيراً. الذكريات مؤلمة لأنها انتهت. الذكريات هي بكاء علي أطلال لن تعود.  سنتعلم أن علينا ألا نتعلق بالأشياء التي أحببناها بصدق اكثر من اللازم. سنتعلم أن التخلي عنها قد نختاره يوماً بيدنا وسنندم، سنندم علي كل اختياراتنا. سنتخلى عن أماكن وأشياء كانت مصدر سعادتنا ومسكن شغاف قلوبنا. 

مؤخراً أصبحت شغوفاً بتلك الذكريات، بتلك الصور التي تخلدها. أصبحت اطبعها واعلقها حولي في غرفة نومي ومعيشتي. الحياة محاطاً بكل ذكرياتنا الجميلة هو شئ يدفئ القلب ويحزنه. لا أحد عاد سليم القلب من فوق الأطلال ولم يعد بقلبي من ذلك الماضي بعد. كنت دائماً ما احمل في راحة يدي حلم ينهض الخوف فيه. حلم أسكنته الريح ولكن كلما هبت ذكرتني بكم أصبح داخلي بارداً. أعلم أني أصبحت بارعاً في التيه في الطرق التي لا أماني لها. وأصبحت امارس رياضة الاحتماء بالخوف. أراقب تلك الطرقات وأري تلك الضواحي التي استهلكت من رحي العابرين. مدمناً علي البكاء مع الغرباء المارين سهواً علي حطامي. متمتاً بتساؤلي الأبدي
من بدأ الاشتياق؟ ومن اعلن هذا الحب منذ غزاه الأرق؟ 

كل ما أفعله هو الإنتظار والإنتظار. أعلم ان كل شئ سينتهي وأن الجميع راحل فى النهاية. لا أحد سيقف علي هذه الاطلال ويحزن عليها يوماً ما. ستمر هذه الحياة علي هذا المنتظر كنسمة هواء طيبة هربت خلسة من عاصفة هوجاء.

اترك تعليقاً