العام الجديد

ها قد مرت عدة أيام منذ بداية العام الجديدـ العام الذي نستقبله كالعادة بالتمنيات بالستر فهذا أصبح ما يمكن لجيل كجيلنا أن يتمناه. جيل خسر كل أحلامه التي مرت أطيافها به. يمكننا القول أننا أصبحنا قنوعين للغاية بما نملك وبما لا نمتلك. نسعي لأن ننهزم هزائم أصغر. لم يعد لدينا الكثير لنخسره علي أي حال. ولكنها ستكون سنة سعيدة علي الأقل فى مسعانا الفردي الذي نهرب إليه.

العام الجديد قدم لنا عدم الاستقرار الذي سيؤثر علي حياتنا، بعض الحمقي يديرون ترسانات ضخمة تستطيع تدمير الكوكب بضعة مرات علي وشك بدء القتال الأن ، وحرائق فى استراليا تعطينا نبذة علي المستقبل المشرق فى ظل الاحتباس الحراري. انقرضت فى هذه الحرائق مئات الكائنات الحية التي لن نراها مرة أخري وماتت مئات ملايين الحيوانات واستراليا فى طريقها للجفاف. وفى ظل صعود الشعبوية واليمين المتطرف فى الدول الأكثر تسبباً فى ما يحدث فاننا لن نري حتي الجهود الضعيفة الغير كافية لاحداث تغيير، بل نتوقع المزيد من الحماقة التي تنتج عن انتخاب الجهلة والمتعصبين لقادة تافهين لا يؤمنون بالعلم فى ردة حضارية يشهدها الانسان.

لعل كل الانقراضات للحيوانات والكائنات من حولنا تعطينا بروفة حول يوم الحساب الذي سيأتي عاجلاً أم أجلاً والذي ان لم يجعلنا ننقرض فانه سيجعلنا علي تلك الحافة وربما يكون هذا اليوم أقرب بكثير مما نعتقد، ربما فات الأوان بالفعل لتدارك الأمر وأن أكثر ما يمكننا فعله كأفراد هو السعي لتخفيف معاناة المتضررين والاشفاق علي الأجيال التي ستأتي ولن تري سوي النتائج الكارثية. نتائج من هول التفكير فيها قد يجعل التفكير فى الانجاب هو عمل لا أخلاقي خصوصاً فى دول تتعرض للجفاف ومع التغير المناخي ستكون أكثر المتضررين حتي من المشاركين الرئيسيين من دول قد تكون لديها بعض القدرة علي تأجيل يوم حسابها.

ولكن مهما سعي البشر، دولاً متقدمة كانت أم لا. فيوم الحساب قادم والأرض التي قد وهبتنا كل شئ لم تعد تلك الأم الحنون، لقد قطعنا أوصالها ولم تعد قادرة علي الايفاء بواجبها فى مقابل كل هذا الانتهاك لدورتها الكونية. اللهم لا تجعلنا لا نعيش كل أحداث النهاية تلك. هذه يمكن أن تكون أمنية جيدة ولكن الأمنية الأهم هي ألا يقبضنا الا وهو راضي عنا.

 

اترك تعليقاً