العيد الأول

 

اليوم أتم الأربع وعشرون عاماً، لم يمر كل شئ كما كنت أمل. ما زال عيد ميلادي ذكري باهتة كما كان دائماً ولا أجد غير تهنئات قليلة باردة. دائماً ما كنت أمل يوماً ما فى يوم ميلاد لا أرغب كل عاماً فى تمزيقه من روزنامة الأيام، عيد ميلاد لا يأتي دائماً بعد خذلان وحزن شديد. فهل الحياة حزينة جداً لأن عمري ازداد عاماً أم أن الحياة لا تستوعبني أنا بينما يحتفل بي البعض ويطفئون شموعاً بينما أنا أخفي دمعتي حتي رحيلهم.

كل عام هكذا، تمر سنوات العمر بلا ميلاد جميل ولا حضور مثير، أعيش وتكبر روحي كل يوم، اليوم تكمل روحي عاماً أخر، مسكينة وغرورة هي لتصدق أن هذا شئ سعيد، أنا فقط أتابع الأيام كيف تمضي بميلادي غير عابئة به. كيف لتلك الروح أن تطمئن وهي بكل عام تودع الحياة، مع كل لحظة ومع كل شهيق وزفير ينسل العمر ولا أعلم ماذا فعلت بحياتي لأصل لهذا العمر دون إنجاز.

اليوم أتم الأربع وعشرون عاماً ولن أراك مرة أخري، لن يكون هناك حفل تخرج لأشعر بالحزن لأنك لست فيها. ما زلت سأرحل عن تلك الأرض ولا أعلم أي شئ سوي أن الحزن يصلي ليلقاني فى مكان ما أخر فى زوايا هذا الكون الفسيح. أتلعثم كثيراً فى كلمات أريد البوح ولكن أعلم جيداً أنها لن تخرج، فهي أثقل بخروجها، حمل ثقيل لا تتحملها روحي المعلقة المتعثرة فى خطواتها. فقط أريد أن أخبر الحزن بأنني هنا وأنه يمكنه السعي إلي ما شاء. 

عزيزي الحزين، أنت ضيف ثقيل، أنت تعلم هذا ولكنك سيد الألام، فقط أريدك أن تعرف أني لم أكن يوماً ما متطلب ولم أكن سوي مجنون، كنت أعشقك ، متيم بك بكل ما أملك من تلك الحياة. اعتدت مصارعة أمواجك وخوض طرقات بؤسك وألامك. أعتدت الغصة التي تسببها لي، اعتدت كل ذلك الخذلان، كل يوم استيقظ لأتمتم بترنيمة “من سيخذلني اليوم” ولكن مؤخراً لم أعد أحب الاستيقاظ، لا أرغب سوي الاستلقاء وترك كل شئ ينهار 

اترك تعليقاً