النيل وعيناك

عندما تهت فى عينيك فى لقاءنا الأول فى معرض الكتاب كانت ابتسامتك الساحرة تلك عالم أخر ما زلت أعيش علي ذكراه حتي اليوم. لا زالت ذكريات ذلك اليوم تمتزج بذكريات مراهقتي علي شاطئ نيل مدينتي التي رغبتِ فى زيارتها يوماً لكن لم تكتب لنا الأقدار هذا الأمر. الحب أمر غير منطقي، هكذا قلت لك مبرراً لك وقوعي أسيراً لك بهذه السرعة ولكن كما هو غير منطقي فجراحه أكثر ايلاماً. لم أخبرك أنني احببت أغاني وائل جسار المبتذلة فى مراهقتي، كنت أتمتم مع أغنيته “اعذريني يوم زفافك مقدرتش أفرح زيهم” بينما نسمات النيل تلفحني.
كنت منطلقاً ولم أعاني يوماً ما من شعور اللهفة أو جربت طعم الفراق او ألم أن أشعر بواقع تلك الأغنية. اليوم أعيش كل هذا. تركتك، كنت أنا صاحب القرار الأخير، لا زلت أتذكر تفاصيل هذا اليوم المشئوم الذي أسدلت به الستار عن قصتنا ومعها أطلقت سراح المقصلة التي قصمتني.

فى ديسمبر تنتهي كل الأحلام، هكذا سخرت يوماً ما من تلك الرواية وكيف أحببتها أنا ولكن حقاً فى ديسمبر انتهت كل أحلامي، قد أكون الشخص السئ فى قصتك لم أخبرك فى يوم قررت تركك كم كنت أحتاجك بقربي هذا اليوم أكثر من أي أحد أخر، كيف وصلت إلي كل ذلك ؟ لم يعد هذا يهم الأن فأنا الوحيد الذي لا يفرح. تتذكرين مرضي الدائم؟ وتتذكرين كيفما كنت أشعر بالفرحة لأنني الجأ إليك كطفل صغير يلهو إلي أمه؟ هذه أيام يكفي أن أعيش علي ذكراها انتهيت مؤخراً من جزء هام فى حياتي وكتبت الإهداء إلي الشخص الوحيد الذي يستحقه والشخص الوحيد الذي لم أستطع أن أحدثه بكل ما أريد البوح به فى تلك الرحلة. كنت بلا أحد قبلك وساكون بلا أحد بعدك ولن يدخل قلبي سواك. قد أكون شرير قصتك ولكنك ما زلت الأميرة التي عاشت وترعرت هي فقط فى ربوعي. أبدأ حياة جديدة وتبدأين واحدة جديدة تماماً أيضاً، حياتي الجديدة مليئة بالذكريات والماضي وحياتك مليئة بالأمال والمستقبل. هذا عقاب عادل لي و… هل تتذكرين دوماً عجزي عن التبرع بالدم فى محطات المترو ؟ لقد اشتقت لأن أكون ذلك العاجز الذي تلومينه علي ذلك .
فى ديسمبر عندما انتهت كل أحلامي كان اهتمامك يكفي فى هذا اليوم. لم يكن ليفيض الكيل وربما ….

حسناً هذا ماضي والماضي لن يعود ولن يعرف أحد تفاصيل ما حدث كاملاً فى هذا اليوم. سأظل أحتفظ به بداخلي كذكري يتأكل بها داخلي.
فقط سأعود كما كنت يوماً وأغني لوائل جسار ولكن هذه المرة بعيداً عن كل شئ، بعيداً عن النيل وعن مدينتي وعن كل ما أحب وعنك.

اترك تعليقاً