فلسطين

في طفولتنا كان الحدث الأبرز والذي شكل وعينا الأول حول مدي سوء العالم حولنا هو هؤلاء الأطفال الذين يحملون حجارة ويواجهون بها جنود بعتادهم العسكري ومدرعاتهم ودباباتهم ومشهد استشهاد الدرة الذي لن يغيب عن ذاكرتنا مهما حاول أنصار النسيان. كانت الرسالة الأولي عن حقيقة هذا العالم الذي لا يعترف بقيم قصص الأطفال.لا يعترف هذا العالم بالرحمة التي كنا نراها في قصص الأنبياء بالصلصال ولا يتمتع بالصدق الذي كانت امهاتنا يشجعننا عليه. في القضية الفلسطينية تشكلت هويتنا وفي فلسطين وجدنا الحقيقة المخيفة والتي تلتها حقائق كثيرة.

في سيرة الدكتور عبد الوهاب المسيري يحدثنا عن أسباب تحوله من الماركسية والمرجعية المادية للمرجعيةً الإسلامية عن الشعب الفلسطيني وتمسكهم بأرضهم وابداعهم في المقاومة كضمن أحد اسباب هذا التحول ويخبرنا أنه بكل المقاييس المادية فهذا الفعل هو انتحار وغير مجدي وأن العروض التي تنهال علي البعض للتخلي عن حق العودة ومنها الانتقال لبلاد اخري لا تعيش فيها تحت سلطة احتلال والتي يرفضها الكثيرين هو غباء من الناحية المادية. فما الذي يختلف عند هؤلاء؟ . كان هذا التساؤل مدخلاً لمراجعات أدت به في النهاية إلي العودة للمرجعية الإسلامية وبداية كتابته عن الصهيونية والحضارة الغربية.

في مراجعتها لرواية ابراهيم نصر الله زمن الخيول البيضاء تقول بثينة العيسي أننا كنا بحاجة لهذه الحكايات، نحن جيل القطيعة التي لم يعاصر النكبة ولا يعرف التاريخ علي النحو الذي ينبغي. ووصفها أحدهم بأنها محاولة للاجابة عن السؤال، كيف أكتب لكم الأن أنني أبكي؟.

في حرب ال٤٨ وعد أحد قادة الجيوش العربية التي دخلت فلسطين غير مستعدة لطرد العصابات الصهيونية سكان إحدي القري بأن اخلائهم للقرية ضرورة وأن كلها يومان وسيعودون وهذا العام نتذكر معا أن اليومان تأخرا حتي الأن ٧٢ عاماً كاملين لم تكن هزيمة ال٤٨ هي الهزيمة الأخيرة فيها.

بينما لخص نصر الله في روايته اعراس أمنة كل هذا عندما قال علي لسان بطلته ” كان يلزمنا قلوب أكبر لكي نتحمل كل هذا الأسي”.

اترك تعليقاً