متعب

صديقي متعب ووحيد , متعب كأي نبي تخلت عنه أحلامه ومرسليه , كنبي قال له أتباعه إذهب أنت وأحلامك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون .

متعب ووحيد كذلك الملاك الذي فكر قتل كيف قدر , أتعبته أفكاره كما أتعبت الملاك , كلاهما وقف علي باب الجنة يطرق الأبواب بقوة , يصرخ , ينادي , تتشنج الكلمات فى الحلقوم , لا الصوت لديه، يعيد السؤال تكرارأ على مر الزمن، لماذا؟ لماذا أنا ولماذا الآن.

متعب هو كذلك النبي المعلق علي خشبة الحياة , المصلوب بتهمة الخيال , لم يكن ذنبه أنه ولد بلا أب , قتلوه وشنقوه من أفكاره , وإغتالوا معتقده وقالوا ابن الرب ! , مثله صديقي يقف عند خرافاته , صلبوه علي خشبة كتب عليها “لكم فى القصاص حياة” ولم يعطوه الوقت كي يحيا .

عنيف هو القدر، يتسلى بالأنبياء وأحلام البسطاء، يكتب لهم حياتهم وهو مغمض العينين، يرسم لهم دروب من شوك وأخرى من نار.

فقد صديقي ايمانه بما قاله أجداده ، فذلك الطريق لم يكن خياره ، يبحث عن مخرج، يعاقب لأنه حلم ، والعقوبة من جنس العمل، أن يحلم بالحياة يعني أن يعاقب بالكثير من الهزات والزلازل تلك التي تهدم كل ما بناه فيكون كالذي وجد أعماله حسرات عليه. لم يبن حلم ؟
إن كان القدر يملك شركة مقاولات يعمل على هدم ما بناه ليشق طريقاً معبداً للشيطان. يجثو أمام حلمه الضائع يتلمس الطريق التي مشي فيها إليه، بات مشوه، جفت أنهاره، لم يعد يري فيه أي نهر من عسل. زرعوا في حمله العوسج واستبدلوا الريحان والياسمين بالصبار والخردل.

لم يعلن العصيان على ما قالته الألهة، لم يعطه قدره لحظة ليفكر فيها أبعد من الحياة، لم يفكر يوماً بالخلود ولا بالبحث عن مقعد بقرب الأنبياء، بحث عن الحياة، شق جدران القوقعة، خرج ليتنفس الهواء، وجد العدم، لاحقته الأقدار وشياطين أخرى، هرب، ركض، تعب، فجثا ، لم يعد يملك أنفاسه ، محاصر هو تخنقه يد القدر. قاوم، تجاسر على نفسه ، عض على ألمه، أفلت من قبضته، فتح ذلك الباب الموصد، باب في ظاهره الرحمة وفي باطنه العذاب، ركض و أسرع فآنس نوراً فتبعه لعله يسطلي أو يأخذ منه قبس. وجد القدر مبتسم بتهكم، يشوي ديكاً تمرد، يرقبه بطرف عينه، فر منه، إلى الظلام، إلى الدرب اللامنتهي مشي، لم يعد يسمع صوتاً ولا لغواً، هل الجنة مظلمة أم أنه في وادي من وديان الجحيم؟ .

هو هنا وحيد ومتعب في مكان ما من ذلك الطريق كأي نبي متعب.

فلول الثورات

أكتب إليك لأنني من فلول الثورات، هؤلاء الاشخاص الذين انطفئت قلوبهم ولكن بقي شعلة صغيرة في عيونهم. شعلة تخبرك بأن ههنا ركام من الذكريات العالقة. شريط أحداث يمر كل يوم كشريط سينما تالف.
هؤلاء الحالمين بأثر رجعي، بلا أمل، فقط البعض من كلمات نهاية النفق وثقب الضوء في نهايته.

انهم اولئك السائرين بلا هدف، التائهين، اللامنتمين الا لبعض من سراب. لا هوية لهم كالبدون علي تخوم هذه الحياة. يحيون تحت نفس السماء ولكن لا تحملهم نفس الأرض. أرض امتلئت بقبور أصدقائهم. ههنا فقدوا الصديق الأول وهنالك دفنوا أحبتهم.

هؤلاء الذين يخيفون أعتي أجهزة الأمن مع كل ابتسامة، هؤلاء الذين رافقوا التوحد والاكتئاب وفوضي الاحساس، واعتادوا على الخذلان والفراق والوداع ، واحترفوا التشاؤم من جراح القلب، وصادقوا اللاجدوى في أفاقهم المثقوبة.

لا يمتلكون ما يخسرونه لأنهم لم يعد لديهم ما يخسرونه، لم يعد لديهم يقين سوي يقينهم من كل هزيمة محققة. يتمتون أغنية كل صباح ومساء أن ” الأسوء ما زال في طريقه إلينا”.

لا يعيشون سوى أنصاف حيوات، يمتلكون أنصاف أرواح، انجازاتهم أنصاف أحلامهم، ودروبهم أنصاف ثورات مثقوبة. حياتهم أنصاف حيوات ، فقط موتهم هو ‘الموت الكامل’.

يحبون اواخر يناير ومنتصف فبراير ويخشون بدايات يوليو ومنتصف اغسطس. تواريخ ميلادهم واحدة ورحيلهم متعدد. وجدوا أنفسهم وبينما فعلوا ذلك
خسروا بلدانهم وكسبوا أوطانهم. فقدوا أمالهم، أحلامهم وكسبوا زمام دواخلهم وخلقوا حياتهم لا تنازعهم فيها سلطة ولا بيعة ولا نفس مكسورة.

 

فى حب الكسالي

أريد كتابة قصيدة حب في هؤلاء الأشخاص الذين يقفون في وجه هذا العالم المتوحش الملئ بمحبي السفر والخروج وزيارة العالم. هؤلاء الصامدين في وجه الرياح العاتية من لعنات الزملاء وتمتمات الامهات ومصمصات شفاههم وسخرية الأباء وشماتتهم التي لا تنتهي. أولئك العباقرة المتوحدين الذين يغيرون العالم من فوق أسرتهم وعلي كراسي مكاتبهم المريحة. زائري أطباء العظام وألام الفقرات ومصدر كسبهم.

هؤلاء المثابرين التي تمتلئ عوالمهم الصغيرة بمساحات من الأمل لا نراها في جوانب هذا العالم الكبير. يمتلكون عوالم تعيش في حكاياتهم التي يتبادلونها علي reddit و stackexchange ودردشة ياهو في الجيل القديم. مطوري كراكات البرامح والألعاب ومرتادي منتديات فتكات بصمت. الذين يأكلون أكلة المستمتع لا المضطر. عشاق الثلاجات والأكل غير الطازج الذي له في أفواههم طعم فاكهة جنات عدن.

أحب كل هؤلاء الملعونين الذين كتب عليهم الالتصاق بغرف صغيرة، فناني استخدام المساحات الصغيرة لتخزين كل ما لا يمكن لساكني العالم الخارجي تصوره. مبدعي إعادة التدوير لأن الحياة أثمن من أن تضيع في البحث عن ما نحتاج ونشتريه. أصحاب الوجوه الجميلة التي لا تتلوث كثيراً بعوادم السيارات والطائرات وكل وسائل السفر المشئومة تلك. هؤلاء الذين ينتظرون أجلهم ، سعداء بما قدموه في حياتهم وراضين أن لم يكونوا جزء من محاولات الهيمنة علي العالم. يوماً سيستعيد البشر ذكري هؤلاء ويندبوا حظ البشرية أن هؤلاء لم يكونوا القدوة وذلك عندما ينهي التغير المناخي أو الأسلحة النووية الحضارة.

إلي كل هؤلاء المجانين البيتوتيين ، أحبكم كثيراً ❤️😊