منوعات علي شط حزين

والحزن طقس يخيم علي القلب وعندها تخرج الكلمات بعد مغص في القلبَ.

ابتكرت اللغة كلمة الوحدة لوصف ألم أن تكون وحيد، وابتكرت كلمة العزلة لتصف شرف أن تكون وحيد

عندما صرح درويش في قصيدته أن علي هذه الأرض ما يستحق الحياة كان يعيش في باريس ويشتاق الي فلسطين. الاشتياق من بعيد قد يكون الأمر الجيد الوحيد في الحنين، لأننا نكره العودة ما أن نقوم بها فالغريب سيظل غريب وهذه البلاد لم ولن تكن يوماً لنا. وفي الواقع نحن لا نمتلك أي شئ.

لم أخبرك لماذا أعشق القلم الذي لا تمسح كتابته ؟
والأن لن أستطيع اخبارك فلم أعد أتذكر للاسف كيف حدث ذلك العشق
فكل ما لم أخبرك به غالباٌ مأله النسيان لا أريدك أن تصادق هاتفك ولا تلك الصحف المتناثرة فى شوارع المدينة الماطرة
لم أعد أملك بعد الانتظار المرير سوي أن استجدي صوتك , استجدي عينيك
اسأل نفسي كل يوم . أين أنت ؟
فهل أنت فى وجوه الغرباء الطامحين بالمدي ؟ أم ربما تكون فى وجوه المحدقين بي ؟ فلو كنت أملك حق الحديث معك , لن أحادثك كثيراٌ
فقط سأخبرك أنني تعبت من الانتظار المرير، أعلم أنك تؤمن بأن السفر قطعة من العذاب
حسناٌ الانتظار الذي يتخلل السفر هو العذاب , انتظار الأرواح لعودتها من ترحالها اللانهائي حسناٌ يا عزيزي ,سأحبك كما أنت كما انت، سأحب الكتابة اليك أكثر ,لكن أنت لا تقرأ أليس كذلك ؟

النائم لا يكبر في النوم، ولا يخاف ولا يسمع أنباء تعصر العلقم في القلب. لكنك تسأل نفسك قبل النوم: ماذا فعلتُ اليوم؟ وتنوس بين ألم النقد ونقد الألم.. وتدريجياً تصفو وتغفو في حضنك الذي يلمّك من أقاصي الأرض، ويضمك كأنك أمُّك. النوم بهجة النسيان العليا. وإذا حلمت، فلأنَّ الذاكرة تذكرتْ ما نسيتْ من الغامض.

اليوم هو عيد ميلادك وعيد ميلاد السعادة وأنا أحبك وفقط.

هناك في هذا الطريق سنمضي، لا الي مستقر ولا إلى حبيب.

لاحقا داهمتني الأسئلة.. بدأت أفكر.. أن كيف لي أن أعيش في مكان.. وقلبي في مكان آخر؟ كيف للإنسان أن يحتمل هذا التشظي.. هذا الانشغال.. هذا التعلق المرضي.. الانجذاب القهري.. الحاجة الملحة للاقتراب التي تتكرر ليلة بعد ليلة.. وشهرا بعد شهر.. وعاما بعد عام؟ وأي ألم يحس به الإنسان حين يستيقظ كل صباح ليكتشف أن الأمور لا تزال على حالها.. لا يزال صدره خاويا.. وعليه أن يقضي نهارا آخر من عمره, يفكر في من أخذ ذلك القلب ويرفض إعادته؟

يوم القيامة ستجري ورائنا كل مراجعات الكتب التي وعدنا أنفسنا وغيرنا بكتابتها، وكل لحظات ما قبل الديدلاين التي تشعل الادرينالين بداخلنا. كل تلك السعادة المؤجلة بسبب الثقب الاسود في السرير. كل تلك الأطمعة المحترقة لأننا نمسك بهواتفنا وننشغل بها. كل وعودنا لأنفسنا بأن غداً سيكون اليوم الأول في الدايت. كل وعودنا بأننا سنبدأ المذاكرة من الغد. كل أمالنا بأن هذه ستكون آخر حلقة نشاهدها من المسلسل الجديد الذي بدأنا مشاهدته اليوم. كل تلك المرات التي ترددنا فيها في هتاف ” يسقط يسقط حكم العسكر”.

 

العام الجديد

ها قد مرت عدة أيام منذ بداية العام الجديدـ العام الذي نستقبله كالعادة بالتمنيات بالستر فهذا أصبح ما يمكن لجيل كجيلنا أن يتمناه. جيل خسر كل أحلامه التي مرت أطيافها به. يمكننا القول أننا أصبحنا قنوعين للغاية بما نملك وبما لا نمتلك. نسعي لأن ننهزم هزائم أصغر. لم يعد لدينا الكثير لنخسره علي أي حال. ولكنها ستكون سنة سعيدة علي الأقل فى مسعانا الفردي الذي نهرب إليه.

العام الجديد قدم لنا عدم الاستقرار الذي سيؤثر علي حياتنا، بعض الحمقي يديرون ترسانات ضخمة تستطيع تدمير الكوكب بضعة مرات علي وشك بدء القتال الأن ، وحرائق فى استراليا تعطينا نبذة علي المستقبل المشرق فى ظل الاحتباس الحراري. انقرضت فى هذه الحرائق مئات الكائنات الحية التي لن نراها مرة أخري وماتت مئات ملايين الحيوانات واستراليا فى طريقها للجفاف. وفى ظل صعود الشعبوية واليمين المتطرف فى الدول الأكثر تسبباً فى ما يحدث فاننا لن نري حتي الجهود الضعيفة الغير كافية لاحداث تغيير، بل نتوقع المزيد من الحماقة التي تنتج عن انتخاب الجهلة والمتعصبين لقادة تافهين لا يؤمنون بالعلم فى ردة حضارية يشهدها الانسان.

لعل كل الانقراضات للحيوانات والكائنات من حولنا تعطينا بروفة حول يوم الحساب الذي سيأتي عاجلاً أم أجلاً والذي ان لم يجعلنا ننقرض فانه سيجعلنا علي تلك الحافة وربما يكون هذا اليوم أقرب بكثير مما نعتقد، ربما فات الأوان بالفعل لتدارك الأمر وأن أكثر ما يمكننا فعله كأفراد هو السعي لتخفيف معاناة المتضررين والاشفاق علي الأجيال التي ستأتي ولن تري سوي النتائج الكارثية. نتائج من هول التفكير فيها قد يجعل التفكير فى الانجاب هو عمل لا أخلاقي خصوصاً فى دول تتعرض للجفاف ومع التغير المناخي ستكون أكثر المتضررين حتي من المشاركين الرئيسيين من دول قد تكون لديها بعض القدرة علي تأجيل يوم حسابها.

ولكن مهما سعي البشر، دولاً متقدمة كانت أم لا. فيوم الحساب قادم والأرض التي قد وهبتنا كل شئ لم تعد تلك الأم الحنون، لقد قطعنا أوصالها ولم تعد قادرة علي الايفاء بواجبها فى مقابل كل هذا الانتهاك لدورتها الكونية. اللهم لا تجعلنا لا نعيش كل أحداث النهاية تلك. هذه يمكن أن تكون أمنية جيدة ولكن الأمنية الأهم هي ألا يقبضنا الا وهو راضي عنا.