كبرنا

 

كبرنا ولم تكبر أحلامنا معناً، كبرت معنا خيباتنا وأمالنا المحظمة فقط. أحلامنا صغاراً كانت بحجم الجبال الرواسخ ولكن، أعرف اسمي، غير أني لا أستطيع نطقه حروفه، وكلما رأيتك تصيبني تأتئة ويخضع لساني لسحرك، وأتهجأ الكلام بأصابعي. فى غرفتي صوراً لأشياء كثيرة أحبها، ولكن لا حائط تستند إليه، ويوجد فى منزلي قبو قديم لم أدخله أبداً، لكن فى الليل دائماً ما تخرج منه روحي المعذبة.

روحي تتعلق بالجنود الذاهبين إلي الحرب، واضعين رسائل حبيباتهم فى فوهات بنادقهم ولكنهم لم يعودوا. كل جثة سقطت منهم طبع عليها، لا نريد أن تموت. يبدو أن الشخص الغائب هو الصرخة المتأكلة عند الوضوح، وكما يبدو للنور فهو لحم قد تجزئ إلي جسد غائب، حيث المراة جسد أخر يركض فى وجهي. لا زلت لا أشعر بأصابعي منذ ركلت الأبواب المؤدية إليك. هي الكلمة سكين خالص أو زهرة علي شاهد قبر. رأتني أمي من قبل، منذ سنوات بعيدة، نجم ذبل علي ضفة الكلمات الميتة، أفتح فم الحياة ومن الجهة الأخري اغلق عين الحزن بجمرة من الجحيم.

هذا الدمع الذي يتساقط هو قلبي، هذه هي الذاكرة، لحم ودمع وثياب. للثياب جسد وطريق، وللماء يد تجري. فى لحم النهر جثة طائر غائب، هو الحب حيث يكون للجحيم معني. والليل علي تلك الثياب رطب ولزج كجثة حل عليها التراب، يكون صلباً حين يحفر لنا قلبه ويدفننا فيه. هو القبر، حيث الساعة دخان أعمي كالحقيقة التي نسعي إليها ثم تضيع أو تموت من الوهلة الأولي.

ثمة حدائق فى عينيك ومساحة أخري تتفتح عند موتي، ما زلت بعيناي المفتوحتين أظن أن خصلة التراب الأخيرة هي كفيك الناعمتين، وعند موتي فأزهارك تبلل الحياة بدمعة مالحة، ثمة كلمة، رخيصة هي الأحلام والقمر ضوء ميت علي رئة الوداع وهناك شجرة واحدة بلا ضي. وكل ذلك العطش من حولها هو أنا، حيث لا معني للظل حين يبقي وحيداً. هذا الظل الوحيد هو أنا.