رحلة للنسيان

 

قديما قال أحدهم أن عدم الرد هو رد وأن العتاب لن يصلح شئ، فالجميع مدرك لما يفعله. العتاب هو وسيلة أخري لإحباطك.

الحل لمشكلات العتاب هو أن يصبح المرء لنفسه كل شئ، أن لا يتأمل في أحد، أن لا يتأمل في الناس فلا أحد سيشعر بك يوماً.

إدراك هذا الأمر صعب ولكن يوماً ما سيكون أسهل اذا استطعنا مخاطبة بائع النسيان وشراء كل ما لديه من نسيان مأمول، نسيان كل ذلك الخذلان وتلك الأمال والأمنيات المحطمة لقلوبنا المكسورة.

ربما سيموت أحدهم قريباً، ربما سيأتي أحدهم ليرثيه ويتسابق الجميع ليثبت أنه كان صديق او ربما شخص مميز قريب.

ربما سيبكي البعض، وسيتذكره الكثير ربما لفترة قصيرة اخري. ولكن هذه كذبة، فهو كان وحده بالأمس واليوم وغداً.عاش ورحل وحيداً.

هارباً من كل شئ

أعود للقراءة كفعل هروب كأمل مثقوب بحياة أحياها بروح خاوية.
لم تعد سلسة كما كانت من قبل، أتحاشى قراءة الألم فهذا كل ما أشعر به ولم أعد أحتمل الحبكات الدرامية الطويلة التي تحتاج صبر وطولة بال تركتها علي قارعة الطريق أزمان طويلة خلت. ربما أصبح الشعر سلوي هادئة ولكن الشعر حزين وانا أكثر حزناً منه.
فى الكتابات الثقافية الثقيلة لم تعد معرفة الحقيقة وفهم العالم من حولي مهمة مثيرة كما كانت دوماً من قبل. أصبحت روحي ثقيلة للغاية ولم تعد الحقيقة بتلك الإثارة ولم أعد بذلك النشاط الذهني المتوقد كما كنت طفلاً.

عوالم القراءة متعددة ولكن طرقاتها خطيرة. أتذكر ان القراءة بالنسبة لي كان ينطبق عليها قول بطل رواية عزلة صاخبة جداً بأنه “عندما يقرأ فهو لا يقرأ حقا بل يرمي جملة جميلة في فمه و يمصها كالسكاكر حتى تذوب الفكرة داخله و تتغلغل في العقل و القلب”

في عالم حسين البرغوثي وجدت سلوي لم أنسها يوماً، لم اقرأ الكثير له ولكن مؤخراً بدأت اقرأ فى كل كتبه مرة واحدة. سأكون راضياً لو كان هذا ما كل ما عاد لي فى هذه الحياة. كل هذا الجنون يليق بنهاية غير لائقة. فكل ما يستحق الحياة يستحق المعرفة.

كل ما هنالك أنني أذهب إلي أعمق نقطة فى الفراغ وأتربع هنالك فى زاوية غير موجودة ثم اعاني من نسج جنون من اللاشئ.